السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

212

فقه الحدود والتعزيرات

فقهاءهم ، هي البلوغ ، والعقل ، والحرّيّة ، وتقدّم الوطء بنكاح صحيح بتغيّب الحشفة . لكن أضاف بعضهم كالأحناف شرطاً آخر في هذا المجال ، وهو كون الزوجين جميعاً على هذه الصفات وقت الدخول ؛ فلو كان الزوج مثلًا واجداً لشرائط الإحصان والزوجة غير واجدة ، لا يحصّن الزوج . هذا من جانب ، ومن جانب آخر اشترط أبو حنيفة ومالك الإسلام في تحقّق الإحصان للزوج والزوجة . وبالنتيجة فإن تزوّج المسلم ذمّيّة فوطأها ، لم يصر محصناً ، لعدم تحقّق الإحصان في الزوجة ، حيث لم تكن واجدة لشرط الإسلام . قال الدكتور وهبة الزحيلي بعد ذكر اشتراط كون الزوجين جميعاً على الصفات في تحقّق الإحصان لكلّ واحد منهما ، ما هذا لفظه : « وقد روي عن أبي يوسف أنّه لم يشترط هذا الشرط الأخير ، فيصير المسلم محصناً إذا وطأ كافرة مثلًا ، وهو رأي الشافعيّة . . . » « 1 » الثاني : كونه متمكّناً من الفرج ، يغدو عليه ويروح قد ذكر هذا الأمر في كلام كثير من الفقهاء بعبارات مختلفة يرجع جميعها إلى أمر واحد ، نظير : « يغدو عليه ويروح » « 2 » ، « متمكّن منه ، يغدو عليه ويروح » « 3 » ، « يتمكّن من وطءها متى شاء ، من غير حائل عن ذلك بغيبة أو مرض منها ، أو حبس دونه » « 4 » ،

--> ( 1 ) - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، ص 42 - وراجع : المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، ص 41 - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، ص 129 . ( 2 ) - المختصر النافع ، ص 213 - تبصرة المتعلّمين ، ص 193 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 72 ، مفتاح 521 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 152 و 153 ، مسألة 11 ، نقلًا عن ابن أبي عقيل . ( 3 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 528 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 171 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 137 - ونظيره في المبسوط ، ج 8 ، ص 3 - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 371 ، مسألة 5 - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 438 . ( 4 ) - الانتصار ، ص 521 ، مسألة 288 - ونظيره في النهاية ، ص 693 - المقنعة ، صص 775 و 776 .